أحمد بن أعثم الكوفي
178
الفتوح
إلى الأهواز ( 1 ) ، فغلبوا عليها وعلى جميع كنوزها ، وقتلوا عمالها وجبوا أموالها ، ورئيسهم يومئذ أبو راشد ( 2 ) بن الأزرق الحنفي ، وقد بايعته الأزارقة وسموه أمير المؤمنين . قال : وكتب أمير البصرة عبد الله بن الحرث ( 3 ) إلى عبد الله بن الزبير بذلك ، فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله أمير المؤمنين من عبد الله بن الحرث ( 3 ) ، أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أيده الله أن نافع بن الأزرق الحنفي وعطية بن الأسود وعبيدة ( 4 ) بن هلال اليشكري وأخاه ( 5 ) محرز بن هلال ، أنهم قد صاروا إلى الأهواز ، فغلبوا عليها وأخذوا أموالها وقتلوا عمالها وقتلوا أهلها ، وقد لحق بهم من أهل البصرة وغيرها من كان على دينهم ويرى برأيهم ، وقد عقدوا لواء ورأسوا على أنفسهم نافع بن الأزرق الحنفي ، وقد والله هالنا أمرهم يا أمير المؤمنين ! وأنا أحببت أن لا أطوي ذلك عنك لترى في ذلك رأيك - والسلام . قال : فكتب إليه عبد الله بن الزبير : أما بعد فقد ورد كتابك علي تذكر فيه أمر الأزارقة وما كان من اجتماعهم بالأهواز وغلبهم عليها ، فإذا ورد كتابي هذا فاقرأه على وجوه أهل البصرة ، وتدارك هؤلاء الخوارج قبل أن يكثر جمعهم ، وابعث إليهم برجل يرتضيه أهل البصرة ، وقوه بالمال والسلاح والرجال ، ولا تقصر في شيء مما كتبت به إليك - والسلام . قال : فلما ورد كتاب عبد الله ( 6 ) بن الزبير على عبد الله بن الحرث وقرأه أرسل
--> ( 1 ) وكان خروجهم من البصرة سنة 64 وذلك بعد موت يزيد بن معاوية ووثوب الناس بعبيد الله بن زياد وضعف أمره فكسر الخوارج أبواب السجون وخرجوا منها ( وقيل إن عبيد الله كلم فيهم فأطلقهم ، فأفسدوا البيعة عليه ، وفشوا في الناس ، يدعون إلى محاربة السلطان ويظهرون ما هم عليه ، حتى اضطرب على عبيد الله أمره ) وتحول عبيد الله عن دار الإمارة إلى الأزد ، واشتغل الناس بقتال الأزد وربيعة وبني تميم وقيس ، فاغتنمت الخوارج اشتغال الناس ببعضهم البعض فتهيئوا واجتمعوا ، وخرجوا مع ابن الأزرق . . . ( 2 ) وهي كنية نافع بن الأزرق . ( 3 ) في الطبري والأخبار الطوال والكامل للمبرد " الحارث " وهو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الملقب ب " ببة " . وكان الناس بالبصرة قد اصطلحوا عليه يصلي بهم . ( 4 ) بالأصل " عبيد الله " وما أثبت عن الطبري . ( 5 ) بالأصل " أخوه " . ( 6 ) الأصل : عبيد الله .